القاضي عبد الجبار الهمذاني

60

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن السخط هو الكراهة « 1 » وما يتصل بذلك « 1 » / اعلم أنّ الواحد منا يعلم أنه إذا كره الشيء فقد سخطه ، وإذا سخطه فقد كرهه ، فيجب أن يكون السخط هو الكراهة ، بمثل الطريقة التي بيّنا بها أنّ الإرادة هي المحبة . ولذلك ما أخرجه من كونه ساخطا ، يخرجه « 2 » من كونه كارها . ولذلك كل ما قبح منه أن يكرهه قبح منه أن يسخطه . وما حسن أحدهما فيه ، حسن فيه للآخر . ولا يكاد يقال سخط فعل نفسه ، لأنه لا يقع منه « 3 » مع كراهته له ، الا أن يكون مضطرا إلى ذلك . وقد بينا أن ذلك لا يعتد به . وفعل غيره قد يقع مع كراهته ، كوقوعه مع ارادته . فصحّ أن يقال : انه سخط فعل غيره ، كما يقال إنه رضى فعل غيره . والقول في أنّ السخط للفعل غير السخط على الفاعل ، كالقول فيما قدمناه في الرضا ، فلا معنى لإعادته . وأما الغضب فقد تعلق بالفعل والفاعل ، فمتى علق بالفعل فالمراد به وقوعه على ما كره . فلذلك يقال إنه تعالى غضب من كفر الكافر وسائر معاصيه . وأما إذا علق بالفاعل ، وقيل إنه غضب عليه ، فالمراد بذلك أنه يريد ذمه ، والاستخفاف به ، ووصول المضار إليه .

--> ( 1 ) وما يتصل بذلك : ساقطة من ط ( 2 ) يخرجه : أخرجه ط ( 3 ) منه : ساقطة من ط